الوضع المظلم
الخميس ٠٩ / فبراير / ٢٠٢٣
Logo
إضراب سائقي السرافيس في طرطوس
إضراب سائقي السرافيس (منصات التواصل)

شهدت الأيّام القليلة الماضية توقفاً كبيراً لحافلات النقل في طرطوس، وشملت على عدد كبير من خطوط النقل داخل المدينة وأيضاً على خطوط النقل التي تخدّم القرى والضواحي والمدن، ذلك صباح يوم الثلاثاء /22/11/ 2022/، وذلك احتجاجاً على تخفيض حكومة النظام من مخصصات المازوت الخاصّة بكل خط نقل.

يأتي هذا الحدث ضمن أزمة طاقة ووقود تشهدها مناطق سيطرة النظام منذ عدّة أعوام، تزداد ضراوة هذه الأزمة يوماً بعد يوم، وتزداد معها الكوارث المعيشيّة التي يعيشها سكّان المناطق الواقعة تحت سيطرة النظام، أجرت ليفانت نيوز استطلاعاً سريعاً للوقوف على أراء السائقين وبعض الناشطين والسكان المتأثرين بهذا الإضراب.

السائقون لا يعملون سخرة

أجبرت شرطة السير السرافيس على العمل على الخطوط لعدّة دورات (ذهاب –إيّاب) وذلك حسب طول كلّ خط سير للمركبة، بحيث تغطّي مخصصات المازوت هذه الدورات، وقامت بحرمان أي مركبة من مخصصاتها إذا لم تستوفِ شروط عدد الدورات كاملةً، حيث قبل السائقون هذه الشروط على مضض، وعزف آخرون عن العمل، ما تسبب بأزمة نقل امتدت لأكثر من اثني عشر شهراً، إلّا أن التخفيض الأخير للمخصصات كان الشعرة التي قصمت ظهر البعير وأدت لعزوف أغلب السائقين عن العمل، في لقاء مع ليفانت نيوز يقول سائق أحد المركبات: (كنّا نوفّر القليل من المخصصات ونبيعها في السوق السوداء لسد الفجوة في الدخل الخاص بنا، وهذا التوفير ينطوي على دفع رشاوى للشرطة ومراقبي الخطوط، والآن بعد أن خفّضوا المخصصات لا نستطيع توفير شيء، ألا يعلم المسؤولون في الدولة أن غيار الزيت بات يكلّف 200000، وسعر الإطار الواحد 150000، وأن الدخول للمنطقة الصناعيّة بات فلم رعب، كل قطع الغيار باهظة الثمن ومفقودة، هل أستطيع أن أستمر بالعمل على مركبتي ودخلي الشهري لا يتجاوز 20000، أليس لدي أولاد لأعيلهم؟ هل أترك مركبتي للصدأ، إن بقيت المخصصات هكذا، سأتركها وأعمل كمزارع أو مياوم أو أي شيء).

 

إضراب أم حرَد؟

يقول أحد النشطاء السياسيين في طرطوس لليفانت نيوز فضّل عدم ذكر اسمه، أنّ ما يحدث الآن في طرطوس ليس إضراباً بالمعنى المعروف عالميّاً، فلا توجد نقابة أو جمعيّة تنظّم هذا الإضراب، كما أنّه لا توجد مطالب محددة من قبل السائقين يريدون فرضها على الحكومة، عدا عن أنهم لم يعلنوا عن إضراب عن العمل، كل ذلك بسبب طبيعة النظام القمعيّة، لذلك لا نستطيع الحديث عن إضراب، بل الحرَد، أي أنهم سيعودون للعمل جزئيّاً أو كليّاً، بعد أن تمارس هيئات النظام الأمنيّة ضغوطها عليهم وتستفرد بكلٍّ على حدا، وربما تعيد لهم القليل مما فقد، وتهددهم بسحب الرخص وتنكّل فيهم أبشع تنكيل، دون تحقيق أي مكاسب لا للسائقين ولا للأهالي.
 

اقرأ المزيد: عمر أبو ريشة.. موجة لا شاطئ لها في الأدب والسياسة

الناس يدفعون الفاتورة كاملةً

انتشر العمّال والموظفون، الطلبة والمدرسون، كلّ من يعتمد على الحافلات في تنقّله، على الطرقات والأرصفة، ينتظرون أي شيء يقلّهم لمقاصدهم، ساعات طوال تحت الأمطار يدارون بردهم بقليل من الثياب الرثّة، لا أحد يشفع لهم لا فقرهم ولا سعيهم الحثيث كلّ يوم لنيل شيء من حياةٍ طبيعيّة، في جولة بين هؤلاء، هناك من قال لنا إن الدولة استغّلت انشغال الناس بكأس العالم لتخفّض المخصصات، وهناك من شتم الحكومة والنظام علناً، وهناك من ألقى اللوم على السائقين والنظام معاً، والكثير الكثير أعرض عن التعليق على كارثة تبدو تمريناً بسيطاً في حياته اليوميّة المليئة بالأزمات المعيشيّة.

يبدو هذا فصلاً من فصول الخراب الذي يعيشه الناس في مناطق سيطرة النظام، فالشلل يحكم شمسهم منذ بزوغها، والألم يضفي على ليلهم الطابع السوري الذي يبدو طويلاً وحالكاً.

ليفانت - أليمار لاذقاني

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!