الوضع المظلم
السبت ٢٠ / يوليو / ٢٠٢٤
Logo
  • ابتكار صيني يُحارب فقدان السمع باستخدام ميكروبيوم الأمعاء

  • يُظهر هذا الابتكار الطبي الجديد كيف يمكن للمعرفة التقليدية أن تتحد مع العلم الحديث لإيجاد حلول لمشاكل صحية معاصرة مثل فقدان السمع الناجم عن الضوضاء
ابتكار صيني يُحارب فقدان السمع باستخدام ميكروبيوم الأمعاء
السمع

استلهم فريق من العلماء الصينيين من الطب الصيني القديم ودمجوه مع أحدث الدراسات حول ميكروبيوم الأمعاء لتطوير علاج فموي يهدف إلى الحد من فقدان السمع الذي ينتج عن الضوضاء.

ويمكن أن ينشأ هذا النوع من فقدان السمع من تجربة صوتية قوية ومفاجئة كالانفجارات أو من التعرض المستمر لأصوات مرتفعة كما في الأماكن الصاخبة، وفقًا لما نُشر في موقع New Atlas. مع تقدم الصناعة والتحضر، بات فقدان السمع الناجم عن الضوضاء قضية متزايدة تؤثر على الناس في كل الأعمار.

وتتضمن العلاجات الحالية لفقدان السمع استخدام الأجهزة السمعية وزراعة القوقعة، ولكن فاعليتها محدودة بعدد ووظائف الخلايا الشعرية الموجودة في الأذن الداخلية، كما ذكرت دورية National Science Review.

وعلى الرغم من أن هذه العلاجات لا تعالج الضرر الذي حدث بالفعل، إلا أن مجموعة من الباحثين الصينيين قد نجحوا في تطوير علاج جديد يدمج بين مبادئ الطب التقليدي والفهم الحديث لميكروبيوم الأمعاء للوقاية من فقدان السمع وعلاجه.

اقرأ أيضاً: توقّعات بأن تصل نسبة الأذيّات السمعية إلى 25% من سكان الكرة الأرضية

وفي الأذن الطبيعية، تسافر الموجات الصوتية إلى الأذن الداخلية وتصل إلى القوقعة الحلزونية، حيث تستقبل الخلايا الشعرية الموجات الصوتية وتتحرك صعودًا وهبوطًا، مما يؤدي إلى اصطدام النتوءات المجهرية فوق الخلايا ببنية علوية وانحنائها.

ويؤدي هذا الانحناء إلى فتح القنوات الأيونية، مما يسمح بتدفق المواد الكيميائية داخل الخلايا وتوليد إشارات كهربائية تنتقل عبر العصب السمعي إلى الدماغ، حيث يتم تفسيرها كصوت.

ويحدث فقدان السمع، في معظم الحالات، بسبب الضوضاء، حيث يؤدي التعرض المفرط للضوضاء إلى التهاب وتراكم الأكسجين التفاعلي الضار ROS في الخلايا الشعرية، مما يؤدي في النهاية إلى موتها.

ولقد استُخدم المغنتيت والهيماتيت، وهما من أكاسيد الحديد المعدنية، لعدة قرون في الطب الصيني التقليدي لعلاج الحالات العصبية، بما في ذلك فقدان السمع.

ويُعتقد أن المغنتيت له خصائص مضادة للالتهابات ويعزز الدورة الدموية، بينما يُقال إن الهيماتيت يحسن الدورة الدموية والصحة الجسدية والعاطفية، يتمتع كلاهما بخصائص مغناطيسية، وهي التي استفاد منها الباحثون في طريقتهم العلاجية الجديدة.

وطور الباحثون مجموعة من الجسيمات النانوية من أكسيد الحديد الفائق المغناطيسية SPIOCA، وقاموا بتغليفها بمركب كربوكسي ميثيل السليلوز CMC، الذي تعتمده إدارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA، وهو مشتق من السليلوز الذائب في الماء، لضمان أن يكون آمنًا للتناول عن طريق الفم.

كما تم التحقق من أن الجسيمات النانوية SPIOCA تتفاعل مع درجة الحموضة، مما يعني أنها تستطيع البقاء في الظروف الحمضية القاسية للمعدة دون أن تتحلل.

اختبر الباحثون فعالية SPIOCA في حالات فقدان السمع الناجم عن الضوضاء في فئران التجارب، حيث تم إعطاء الفئران العلاج عن طريق الفم ثم تعرضت لضوضاء بيضاء بمستوى 110 ديسيبل لمدة ساعتين. وقد أظهر العلاج المسبق بمركب SPIOCA قبل التعرض للضوضاء تحسنًا في بقاء الخلايا الشعرية.

ووجد الباحثون أن مركب SPIOCA يتوزع بشكل أساسي في الأمعاء، وعند الفحص الدقيق، لاحظوا أن التعرض للضوضاء يغير تكوين ميكروبيوم الأمعاء بشكل كبير، بينما يعمل SPIOCA على تصحيح هذا التغيير.

وقد تمكن العلاج الجديد من تقليل الزيادة في البكتيريا الضارة المرتبطة بالالتهاب والعدوى، والتي تنشأ نتيجة التعرض للضوضاء، بشكل ملحوظ.

وأظهرت الأبحاث السابقة وجود علاقة بين الأمعاء والدماغ، وكيف أن العوامل المؤيدة للالتهابات الناتجة عن ميكروبيوم غير متوازن يمكن أن تؤثر على حاجز الدم الدماغي الواقي BBB وتسبب التهاب الدماغ.

ويحمي حاجز المتاهة الدموية BLB في الأذن الداخلية القوقعة من العوامل الالتهابية بطريقة مماثلة. وقد اكتشف الباحثون أن SPIOCA يثبط تلك العوامل الالتهابية المرتبطة بالأمعاء، وبالتالي يحمي من الضرر الناجم عن التهاب القوقعة.

وأخيرًا، تبين أن أحد أنواع البكتيريا المعوية المفيدة، التي زادت بفضل العلاج بجسيمات SPIOCA النانوية، هي بكتيريا Bacteroides، التي تنتج فئة من الدهون تسمى السفينجوليبيدات، والتي تلعب دورًا حاسمًا في بنية الخلية ووظيفتها.

وقد وجد الباحثون أن التعرض للضوضاء يقمع التعبير عن مستقبل سفينجوليبيد معين في خلايا شعر القوقعة، وهو المستقبل S1PR2، الذي يحمي من فقدان السمع. وقد نجح العلاج بجسيمات SPIOCA النانوية في تثبيط التفاعلات الضارة وأظهر تأثيرًا ترميميًا إيجابيًا.

وخلص الباحثون إلى أن الدراسة تكشف عن آلية جديدة تؤثر بها ميكروبات الأمعاء على التهاب القوقعة، مما يوفر رؤى قيمة في مجال حماية السمع.

وتشير النتائج إلى أن SPIOCA لديها القدرة على أن تصبح دواء نانويًا فعالًا لعلاج فقدان السمع الناجم عن الضوضاء من خلال استهداف تعديل ميكروبات الأمعاء.

ليفانت-وكالات

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!