الوضع المظلم
الأحد ١٩ / مايو / ٢٠٢٤
Logo
السعادة.. وأسواق الهرمونات
السعادة

حياة مليئة بالأسرار والحقائق الغامضة، نجد خلف أسمائها المعقّدة، وظائف إيجابيّة رغم أنها تخبئ العديد من الطرق الطبيعية الفعالة التي يمكن أن تساعد في زيادة هرمونات السعادة، التي بلغت مؤخّراً مرحلةً متقدّمة من الرواج، إلى درجة أنها استحقّت أغنية بصوت الفنان تامر حسني. فالإجهاد اسم سيئ، والتوتر ألعن منه. لاسيما إذا كانت هرمونات الإجهاد مزمنة مضى عليه سنوات؛ وبالتالي يزداد التوتر المرضي، ولكننا مخطئين إذ أن التسمية علمياً، هي ليست هرمونات بل «ناقلات عصبيّة أي إفرازات دماغيّة مسؤولة عن انتقال المعلومات بين الخلايا الدماغيّة، غير أننا نسوق لها بهذا الخطأ التضخيمي لدَورها وأثرِها على الصحة النفسية، فخرجت علينا المكملات الغذائية برونقها الذي صار "كاللبانة" في الأفواه، لجلب السعادة، واستغلالها في علاجات الإدمان بدلاً من محطاتٍ عدّة تتراوح بين أنشطةٍ بسيطة كالخروج إلى الطبيعة، وسلوكيّاتٍ أخرى أكثر دقّةً باتت لديها سوقٌ عالميّة مزدهرة.

فهناك أربع مواد كيميائية أو هرمونات سعيدة تفرز الإندورفين والسيروتونين والدوبامين والأوكسيتوسين.
فالصيام سبب تحسين ناقل عصبي يسمى BDNF هو سر زيادة هرمونات الدوبامين «هرمون الراحة»؛ والسيروتونين في الدماغ والملقّب بـ "المعزِّز الطبيعي للمزاج"، ويؤثّر إيجاباً على نشاط الذاكرة وعلى القدرة الاستيعابيّة، كما أنه يساعد في الاسترخاء، ونقصه هو سر الاكتئاب والقلق الدائمَين. والثانية بعض الأطعمة الطبيعية تتفاعل مثلاً عندما يتناول المرء وجبةً يحبّها، أو عندما يعتني بنفسه، أو يحقق إنجازاً كان يطمح إليه، كالتفاح والتوت والعنب والبصل والشاي الأخضر والقرنفل والقرفة. لكن هل سمعت عن الاضطرابات العاطفية الموسمية في فصل الشتاء؟. وحاجة البعض إن لم يكن الجميع إلى فيتامين "د". فأشعة الشمس لها دورًا حيويًا في رفع مستوى هرمون السعادة (السيروتونين) وتحسين مزاجك.. وأخيراً الأوكسيتوسين الملقّب بـ"هرمون الحبّ" الذي يساعد في تحسين العلاقات الاجتماعية ويدفع إلى البحث عن روابط إنسانية عميقة مثل "السكر"، لا يمكن لهرموناتنا السعيدة السيروتونين أن تمر عبر الحاجز الدموي الدماغي بدون الكربوهيدرات. التي تحول الأحماض الأمينية من مجرى الدم إلى العضلات ويسمح بأن يصبح التربتوفان في متناول الدماغ. ولذلك يُحبهُ النساء بشهية للسكريات خلال الدورة الشهرية؛ ونجدها كذلك في السمسم ودوار الشمس وبذور اليقطين، والقهوة السوداء بمعدل متوسط.

ولا ننسى "الإندورفين" المُضادّ للألم الطبيعي"، عند التعرض للتوتّر أو الانزعاج، لكن الدماغ معقّد جداً ولا يقتصر الشعور بالسعادة والرضا على حركة صعود وهبوط 4 هرمونات، يتحكّمان بالحالة النفسيّة، إلّا أنّ مفتاح الحلّ يتعلّق بحالاتٍ لها دور كبير في الحل كأنشطةً الرياضة أو الاستماع إلى الموسيقى أو التأمّل meditation أو الاستثمار في العلاقات العاطفيّة، والنوم الجيّد، أو أنشطة بسيطة مثل الطبخ مع الأصدقاء أو الشريك، أو مشاهدة فيلم معهم والقيام بأفعال خير والضحك مع الأصدقاء وعمل تمارين هوائية منتظمة، تساعد في الحفاظ على التيلوميرات (قاعدة بنية الحمض النووي). مع العلم بأنّ الدم لا يكشف شيئاً عن السعادة.

ليفانت: د. أميرة حبارير

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!