الوضع المظلم
الأحد ١٩ / مايو / ٢٠٢٤
Logo
المسالخ المالية الأسدية
علي الأمين السويد

مع تفاقم أزمات النظام المالية، والانهيار الاقتصادي السوري، وبسبب العقوبات المالية عليه كقانون قيصر وملحقاته، تنوعت أساليب تشبيحه المالي على سوريي الداخل والخارج، حتى صار من حق المواطن أن يصف المؤسسات الاسدية التي تقدم له الخدمات البسيطة بالمسالخ المالية التي يتم فيها نهب المواطن ماليا، وعيونه مفتوحة، وفمه مغلق بإحكام.  وفيما يلي سأستعرض نوعين من المسالخ المالية التي يتفنن النظام السوري فيها بسلخ السوريين ونهب مقدراتهم المالية.

مسلخ الحج والعمرة المالي

لم يتأخر النظام في إيجاد أقصى ما يمكن أن يفعله ليجلد المواطن ماليا في سبيل نهب ماله، وضخه رصاصا حياً في بنادقه لقتل ذات السوري الذي دفع ثمن الرصاص الذي يقتله. فمع اعادة الحكومة السعودية شؤون إدارة الحج والعمرة الى النظام السوري، سارعت وزارة اوقاف النظام الأسدي التشبيح على السوريين بسيف الحج، وفرضت رسوما تتراوح ما بين ال 4000 و4500 دولار على الحاج الواحد الذي يتوجب عليه ان يدفع المبلغ كاملا خلال مهلة 5 ايام من ظهور اسمه في لائحة الحجاج.

وتدعي الوزارة بأنها لم تستطع أن تؤمن أكثر من 17500 فرصة حج للحجاج السوريين بسبب ارتفاع التكلفة التي فرضتها وزارة الحج السعودية.

وفيما يلي المفارقات والأكاذيب التي بثها النظام في إعلانه

أولا – كيف لدولة تعتز بسيادتها الوطنية أن تفرض رسوما نقدية بعملة غير عملتها الوطنية؟ والأنكى من ذلك، هو أن هذه الدولة تعتبر نفسها دولة مقاومة وممانعة لإسرائيل وامريكا، ومع ذلك لم تختر عملة سوى العملة امريكا بدلا من عملتها المقاومة والممانعة.

ثانيا – كيف لحكومة ان تفرض على مواطنيها رسوما بعملة غير عملتها الوطنية (الدولار الأمريكي) بالرغم أنها هي ذاتها تجرّم ليس التعامل بتلك العملة فحسب، وإنما تجرم مجرد الحديث عنها إن لم تكن عصابة مافياوية بامتياز؟

ثالثاً – فرض النظام على المواطنين المقبولين بفرصة حج لهذا العام ان يتوجهوا إلى البنوك السورية وان يدفعوا ثمن ال 4500 دولار بالسعر الذي يفرضه البنك. ومن الواضح بأن سعر الصرف سيكون أقل بكثير من سعر صرف الدولار في السوق. اي ان الحاج سيدفع تكلفة الحج المرتفعة جدا بالنسبة للسوريين أصلا مرة ونصف المرة على الأقل.

رابعاً – يدعي النظام بأنه لم ينجح في الحصول على أكثر من 17500 من وزارة الحج السعودية نظراً للتكاليف الباهظة التي تفرضها الوزارة على الحجاج هذا العام. وهنا يكذب النظام على السوريين من جهة، ويلوم وزارة الحج السعودية التي تكبدت مغبات سحب ملف إدارة الحج من المعارضة واعادته إليه في إطار سعيها لتعويم السفاح بشار الأسد من جهة أخرى.

فوزارة الحج السعودية لا تفاوض بلدان العالم حول عدد الحجاج الذين ستسمح لهم بأداء الحج، وإنما تفرض العدد وفق حصص ونسب مدروسة تناسب تعداد سكان الدول من المسلمين لأغراض تنظيمية خالصة، وبهدف العدل بين الدول. وهذا ينطبق حتى على المواطنين السعوديين أنفسهم. فلن يستطيع أي سعودي أداء فريضة الحج دون أخذ موافقة للحج، وهذه الموافقة لها عدد معين بالنسبة للسعوديين.

والكذبة الثانية التي يلفقها النظام هي ادعاءه بأن وزارة الحج السعودية هي من فرضت هذه الأسعار والتكاليف المرتفعة على الحجاج.

فوزارة الحج السعودية تفرض مبلغ 300 ريال سعودي، أي ما يعادل حوالي 80 دولار أمريكي كرسوم استصدار فيزا الحج لأي حاج من أي دولة في العالم. أما قضية الطيران، والإقامة، والمواصلات فهذه قضية لا تتدخل فيها وزارة الحج السعودية، وإنما يخضع الامر الى مستوى الخدمات السياحية التي يرغب بها الحجاج عبر اختيار الشركات التي تؤمن تقديم تلك الخدمات بأسعار مختلفة.


بمعنى أن هنالك حملات حج متواضعة تقدم عرض رحلات الحج بسعر بسيط لا يتجاوز ال 2000 دولار أمريكي، وهنالك حملات تعرض خدماتها المميزة بسعر قد يصل الى أكثر من 10000 دولار أمريكي. فالقضية منوطة برغبة الحاج، وليست مفروضة من وزارة الحج السعودية. 

المثير للسخرية، بأن السعودية التي تفعل الكثير للتطبيع مع النظام السوري لا تلقى الاحترام من قبل ذات النظام السوري على الاطلاق. فهو أي النظام، لا يوفر فرصة للغدر بالحكومة السعودية من خلال محاولاته تهريب الكبتاغون اليها، او الطعن بها عبر ادعاء أن وزارة الحج السعودية هي من فرضت التكاليف الباهظة على السوريين ليسوّد صورة السعودية في أعين السوريين.

مسالخ السفارات السورية

مع تحول سوريا الى دولة فاشلة، كشّر النظام عن أنيابه، وفضح حقيقة أنه عصابة مافياوية لاهمّ لها سوى تحصيل المال من الشعب السوري بكل الطرق الملتوية مستقويين بحاجة الشعب الى أمور لا يمكن الاستغناء عنها، ومتسلحين بالشرعية الدولية التي مازال يتمتع بها ويحلم بالمزيد منها.

لقد فرضت الولايات لمتحدة الأمريكية سلسلة من العقوبات والقوانيين ضد نظام الأسد للحد من تسلطه ومحاصرته ماليا، ولكن النظام استطاع في كل مرة إيجاد طرق يضغط فيها على الشعب السوري الأسير في سوريا اقتصاديا، ويدعي بأن هذا نتيجة للعقوبات الامريكية على الشعب السوري وهو مسكين لا حول ولا قوة له.

أما السوريون الأسرى في الخارج فقد صمم النظام السوري سفاراته لتكون مسالخ مالية لهم، حيث يقوم فيها بسلخ المواطن السوري ماليا لقاء خدمات بسيطة لا تستحق الذكر. ففي الأعوام الأخيرة رفع النظام تسعيرة الخدمات القنصلية الى مستويات غير مسبوقة، ووصلت رسوم اصدار جوازات السفر على سبيل المثال الى أرقام فلكية قياسا برسوم اصدار جوازات دول العالم الأخرى.

ولكي يتفادى النظام عقوبات قانون قيصر في البلدان التي تلتزم بتطبيق القانون، فرض على السوريين المغتربين دفع رسوم الخدمات القنصلية بالدولار الأمريكي حصراً بغض النظر عن العملة المحلية. ويكون بذلك قد ضرب عدة عصافير بحجر واحد.

تجاوز عقوبات منعه من التعامل في البنوك الدولية وتصريف العملات بجعل المواطن السوري المغترب نفسه يقوم بالتصريف من أجل النظام الذي قتل أهله.

تفادى النظام الخسارة المالية الحتمية حين شراء الدولار بالعملات الأخرى.

تحمل المواطن السوري المغترب خسارة فرق استبدال العملات عن النظام السوري.

وبهذه المناسبة أتوجه بالشكر الى لناشطين من المواطنين الأمريكيين السوريين الذين يعملون ليل نهار لدفع الحكومة الامريكية لفرض العقوبات المالية على النظام الأسدي المجرم، وأحثهم على إيجاد طريقة ما لدفع حكومة الولايات المتحدة وغيرها من الحكومات الغربية، إن أمكن، على استصدار قوانين تحرم النظام السوري من عائدات السفارات السورية في دول العالم.

ففي بلد صغير مثل الكويت حيث يقيم أقل من 100 ألف مواطن سوري، تحصل السفارة منهم على حوالي 100 ألف دولار يوميا لقاء مختلف الخدمات القنصلية.

وأرجو أن توجد طريقة لدفع المجتمع الدولي عبر مؤسسات الأمم المتحدة لاعتبار الجواز السفر السوري صالحا مدى الحياة، وهذه أرخص وأسهل طريقة لحرمان النظام السوري من عائدات مالية هائلة يستخدمها لقتل السوريين، ولتصدير الإرهاب والكبتاغون الى دول العالم.

علي الأمين السويد - ليفانت

 

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!