الوضع المظلم
الثلاثاء ١٦ / أغسطس / ٢٠٢٢
Logo
المملكة.. إلهام وسلام
غازي السميري

قبل زيارته لمنطقتنا المُلهمة للجميع بشعوبها، والحاضنة للإنسانية عندما تجوع وللأغنياء حينما لا يجدون ملاذاً لمشاكلهم العويصة، فمنطقة الشرق الأوسط لها علاقات قديمة مع رؤساء أمريكا، سلماً وحرباً، إيجاباً وسلباً، وطوال أكثر من مائة عام خلت، وستظل هكذا حتى مع رحيل "بايدن" وإدارته.

نعرات ألهمتها الرؤية الثاقبة لولي العهد محمد بن سلمان إلى طريق الصواب بمجيء رؤساء العالم قادمين إلى أرض الخير والسلام بل وليكسر ولي العهد عصا القطب الواحد بزيارات خارجية ولقاءات أوربية حالياً. 

فقد جاءت الزيارة الأمريكية للمنطقة، بعد تصريحات نارية لبايدن في مناظرة الحزب الديمقراطي، 20 نوفمبر 2019، قال فيها سأجعل السعودية "دولة منبوذة"، "لن أبيع لها السلاح"، "وسيدفع (السعوديون) الثمن".. ولكن أمريكا من دفعت الثمن بفشلها العالمي، منذ تولي بايدن الحُكم مُتعهداً بالانقلاب على سياسات سلفه الجمهوري "ترامب"، متفاخراً بين الفينة والأخرى بخطابات مُحتقنة تجاه الرياض التي تمتعت بعلاقة استثنائية مع الرئيس السابق. وها هو يُكذب أقواله وأفاعليه ليكون عام 2022 سبباً في ضياع الهيبة الأمريكية على يد رئيسها النائم، إذ أرهق الرئيس الأمريكي، جو بايدن، يده بكتابة مقال عبر صحيفة "الواشنطن بوست" ليكون ثاني رئيس دولة يعتذر عن خطئه وتأخره في حق العرب والمملكة العربية السعودية، مشيراً فيه إلى أنه "يسعى في طريق شرق أوسط أكثر أمناً وتكاملاً"، ما يأتي بفوائد للأمريكيين.. ولكن أي فوائد؟

تحاول إدارة بايدن موازنة أهدافها المُعلنة إعلامياً، خاصة فقاعة (حقوق الإنسان)، والدفع بإطار أمني يضمن الاستقرار في الشرق الأوسط، في ظل قوة تنافسية بالمنطقة، من روسيا والصين، ووسط تركيز واشنطن على منافستها مع القوى العظمى في منطقة آسيا والمحيط الهادي وأوروبا الشرقية، ونظرة الولايات المتحدة للأبعاد الجيوسياسية والاقتصادية جراء أزمتين طاحنتين فشلت أميركا فيهما لولا منطقة الشرق الأوسط، كما حدث في مجموعة العشرين بعد أزمة كورونا، والآن الأزمة الروسية الأوكرانية، وأثرها على الاقتصاد العالمي وارتفاع الفائدة وزيادة التضخم وجنون النفط وصياح أوروبا ودخول المجاعة العالمية ذروتها.. لتكون منطقة الشرق الأوسط هي الحل بخيراتها وخيرات الاصطفاف والتحالفات العربية العميقة، التي تسبح على ثروات طبيعية مهمة تغطي مختلف القطاعات، بدءاً من النفط والغاز الطبيعي مروراً بالمعادن والزراعة ووصولاً إلى الثروتين الحيوانية والسمكية. وانتزعت دول عربية كثيرة مكاناً لها، في ميادين عديدة، ضمن قائمة أكبر المنتجين أو المصدرين، أهمهما النفط، الذي تستحوذ الدول العربية على أكثر من 55 % من احتياطي العالم. ومن بين الدول الـ10 صاحبة أكبر احتياطي، هناك خمس دول عربية تمتلك ما مجموعه 713 مليار برميل نفط. هذه الدول هي المملكة العربية السعودية والعراق والكويت والإمارات وليبيا.

وبعد التصعيد الأميركي علناً وإعلامياً ضد السعودية وسياسة الشد والجذب، فشلت محاولات إدارة بايدن في تغيير سياسة الإنتاج، على الرغم من الضغوط الأمريكية لرفع الإنتاج والمحاولات غير المجدية عبر السحب من الاحتياطي النفطي، من خلال مجموعة "أوبك+" التي تقودها السعودية، لترتفع أسعار النفط في العالم، أبرز تحديات الطاقة التي واجهت الرئيس بايدن منذ تسلّمه السلطة، وأثارت حنقاً شعبياً ودعاية سلبية تجاه إدارته الهشة، التي تأكد لها الآن أن العرب والشرق الأوسط وخليجه العربي بقيادة مصر والسعودية والإمارات هُم اللاعبون الأساسيون هُنا.. للأمن والسلم ولردع إيران بل والوجود الأمريكي بالمنطقة.

 

ليفانت - غازي السميري

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!