الوضع المظلم
الأحد ١٩ / مايو / ٢٠٢٤
Logo
المنطقة کما يريدها النظام الايراني
محمود حكميان

يصدر عن القادة والمسٶولين في النظام الايراني وبشکل خاص عن الولي الفقيه خامنئي والذي هو الحاکم الاوحد في البلاد، تصريحات مختلفة تٶکد على حرص هذا النظام على إستباب الامن والسلام في المنطقة وتطالب کشرط لذلك خروج القوات الاجنبية وفي مقدمتها القوات الامريکية. هذه التصريحات تصدر بصورة خاصة على الاغلب في أعقاب أية أحداث أو تطورات غير عادية نظير إندلاع حروب أو فتن أو إضطرابات، حيث يسعى النظام الايراني ليظهر بمظهر الحکيم بما يدل نواياه الحسنة والرشيدة مع حرصهم على إظهار آخرين من خارج المنطقة على إنهم السبب فيما تواجهه المنطقة من أوضاع سلبية.

إعلان النوايا السليمة والحميدة من حيث الحرص على الأمن والسلام في المنطقة، أمر وموقف إيجابي لاتثريب عليه أبدا، ولکن شريطة أن يقترن القول بالفعل، إذ أن آلاف البيانات لاتمثل شيئا مقابل خطوة عملية على أرض الواقع، وکما يقول المثل الصيني المعروف"أن تشعل شمعة خير من أن تلعن الظلام ألف مرة"، وبنفس السياق فإن التصريحات الصادرة من جانب القادة والمسٶولين في النظام الايراني بالحرص على الامن والسلام في المنطقة لاتساوي شيئا لو إنها لم تقترن بخطوات وإجراءات عملية على الارض خصوصا وإن الاتهامات توجه بالدرجة الاولى لهذا النظام من حيث کونه المزعزع والمقوض للأمن والسلام في المنطقة من خلال دوره السلبي المعروف للجميع فيها.

الحرص على الامن والسلام في الوقت الذي تکون فيه عاملا وسببا أساسيا في العبث والتلاعب به من خلال إثارة الحروب وکل أسباب التوتر، أمران متناقضان تماما، لکن المثير للسخرية والتهکم إن هذا هو مايفعله ويقوم به في آن واحد وهو يٶکد على ممارسته للکذب والنفاق بصورة واضحة جدا بحيث لاتخفى على أحد، خصوصا وإن أذرعه في بلدان المنطقة الى جانب سياسته ونهجه المشبوه وما جرى من أحداث وتطورات لعبت فيها هذه الاذرع بمشيئة ورغبة منه، جعلت الجميع في الصورة وصار ليس من الصعب بل وحتى المستحيل أن يکون هناك من يمکن أن يصدق مزاعمه بالحرص على الامن والسلام في المنطقة.

إستتباب الاوضاع وأن يخيم الامن والسلام على المنطقة، واقع لمسناه قبل تأسيس النظام الايراني، وإن نقيضه أو الاوضاع المتوترة والمضطربة التي نعيشها الان في المنطقة، إنما إقترنت وتقترن بمجئ النظام النظام الايراني وإستمرار بقائه، وهو وکما صار معروفا لايمکن أبدا أن يتواجد نفوذه أو يستمر في بلد ينعم بالامن والاستقرار، وفي ضوء بقاء وإستمرار النظام الايراني وإصراره على التمسك بنهجه والذي في مقدمته تدخلاته في المنطقة وسعيه الحثيث من أجل قوننتها وجعلها أمرا واقعا، فإنه يريد ويسعى بطبيعة الحال الى توسيع دائرة نفوذه ومن يتصور بأنه سيکتفي بما هو عليه حاليا ففنه مخطئ، ولکن العقبة التي تواجهه في طريق توسعة نفوذه کانت وستبقى إستتباب الامن والاستقرار في دول المنطقة خارج إطار نفوذه ولذلك فإنه يعمل کل مابوسعه من أجل إبقاء بٶر التوتر في المنطقة وعدم السماح بمعالجتها وجعل الامن والاستقرار يستتب فيها وذلك على أمل أن يساعده ذلك في المستقبل لکي يبسط نفوذه على بلدان أخرى، ولذلك لاأمن ولاسلام حقيقي في المنطقة مع بقاء هذا النظام الذي يريد المنطقة أن تکون متوترة وغير مستقرة!



ليفانت: محمود حكميان.. عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!