الوضع المظلم
الأحد ٢٧ / نوفمبر / ٢٠٢٢
Logo
  • باكستان والانتخابات المُبكرة.. بين هواجس شهباز ومساعي عمران للعودة

باكستان والانتخابات المُبكرة.. بين هواجس شهباز ومساعي عمران للعودة
باكستان والانتخابات \ ليفانت نيوز

أطيح في أبريل الماضي، عبر تصويت بحجب الثقة في البرلمان برئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان، وقال حينها خبراء قانونيون إن خان قد يواجه عقوبة بالسجن تتراوح بين عدة أشهر و14 عاماً، وهو ما يعادل حكماً بالسجن مدى الحياة، إذا أدانته المحكمة بتهم الإرهاب، حيث مثل خان بالفعل أمام محكمة لمكافحة الإرهاب وسط إجراءات أمنية مشددة، وسط مسيرات حاشدة سعياً للعودة بخان إلى السلطة.

ويزعم عمران خان، أن الجيش الباكستاني شارك في مؤامرة أمريكية للإطاحة به، وقد نفت كل من واشنطن والجيش الباكستاني وحكومة شهباز شريف تلك المزاعم.. وعلى الرغم من الإطاحة به، لا يزال خان يتمتع بتأييد واسع، إذ نظم مسيرات حاشدة ضد حكومة شهباز شريف، وحقق فوزاً في انتخابات فرعية في الأقاليم، بينما يعتبر استخدام المسؤولين الباكستانيين للشرطة والمحاكم بغية التضييق على خصومهم، أمراً شائعاً في البلاد.

انتخابات مبكرة

وقد دعا رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان، إلى انتخابات مبكرة بعد أن سيطر حزبه على البرلمان المحلي في انتخابات أجريت في السابع عشر من يوليو، في البنجاب، أكثر ولايات البلاد سكاناً، والتي شملت انتخاب 20 نائباً محلياً جديداً، كما كانت بمثابة اختبار لشعبية نجم "الكريكيت" الدولي السابق.

وفاز حزب عمران، وهي حركة الإنصاف بـ15 مقعداً، فيما لم يحصل حزب الرابطة الاسلامية الباكستانية، بزعامة رئيس الوزراء الحالي شهباز شريف إلا على أربعة مقاعد، ونال المقعد الأخير مرشح مستقل، فيما نظر إلى تلك انتخابات على أنها، مؤشر للانتخابات التشريعية الوطنية التي من المقرر أن تنظم في أكتوبر 2023، إلا أن عمران خان يطالب بانتخابات مبكرة منذ الاطاحة بحكومته.

وغرد خان بعد صدور النتائج في ولاية بنجاب، قائلاً: "السبيل الوحيد للمضي قدماً بعد الآن، يقوم على إجراء انتخابات حرة وشفافة، وكل سبيل آخر سيؤدي إلى مزيد من عدم اليقين السياسي والمزيد من الفوضى الاقتصادية"، علماً أنه نظم منذ خروجه من سدة الحكم، تجمعات استقطبت الآلاف، وألقى خطباً طويلة، أكد فيها أن مؤامرة تقودها الولايات المتحدة فرضت الحكومة الحالية.

ويحمل خان الحكومة المحلية مسؤولية الارتفاع الكبير في التضخم، إلا أن غالبية المحللين، حسب وكالة الصحافة الفرنسية، يتفقون على أن شريف ورث الأزمة الاقتصادية في البلاد، ونقل عن الصحف الباكستانية أن نتائج الاقتراع في البنجاب "أتت جراء الصعوبات الاقتصادية في البلاد التي تنفق حوالي نصف عائداتها على خدمة الدين الخارجي".

الحكومة الجديدة تُحارب عمران خان

لكن تلك نتائج، نبهت حكومة شهباز شريف أكثر لخطوة عمران خان كخصم سياسي، فحظرت هيئة خدمة الإشراف على وسائل الإعلام الباكستانية، في الواحد والعشرين من أغسطس الماضي، البث المباشر لخطاب رئيس الوزراء الباكستاني السابق، عمران خان، وجاء في بيان صدر عن الهيئة: "تمت الإشارة إلى أن عمران خان، رئيس "حركة إنصاف" يوجه دائماً في بياناته وخطاباته الاتهامات غير المبررة إلى مؤسسات الدولة، وينشر خطاب الكراهية من خلال تصريحاته الاستفزازية ضد دوائر الدولة ومسؤوليها، مما يضر بالحفاظ على القانون والنظام، ويمكن أن يدمر السلام والهدوء العام”.

وأضاف البيان أن خطابات عمران خان تتناقض مع المادة الـ19 لدستور البلاد وقواعد سلوك وسائل الإعلام، وأكملت بالقول: "تحظر الهيئة... بقرارها هذه البث المباشر لخطاب عمران خان في جميع القنوات الفضائية، ابتداءً من الآن”، عقب أن هدد خان أثناء خطاباته، بفتح قضايا جنائية بحق المسؤولين الكبار في الشرطة والقضاء ولجنة الاقتراع الباكستانية والخصوم السياسيين، بسبب معاملتهم تجاه مساعده الذي تم اعتقاله آنذاك، بتهمة التحريض على الفتنة.

كذلك، تم توجيه تهم الإرهاب لخان، في الثاني والعشرين من أغسطس، بسبب قيادته مظاهرات شعبية تطالب بتنظيم انتخابات مبكرة في البلاد، وقالت الشرطة الباكستانية في محضر اتهام خان إنه هدد المسؤولين، وكتبت في التقرير: "الطريقة التي ألقى بها عمران خان خطابه والتهديدات التي وجهها أدت إلى بث الخوف والرعب بين الشرطة والقضاء وعامة الناس، وأضرت بأمن البلاد”.

وكتبت وزيرة الداخلية الباكستانية، رنا صنع الله، على "تويتر": "أعمال البلطجة الوقحة هذه مسؤولة عن التحريض على التطرف في المجتمع”، وعقب ساعات من انتشار أنباء توجيه تهمة الإرهاب إليه، تجمع المئات من أنصاره، خارج مقر إقامته في العاصمة إسلام آباد، في محاولة لمنع اعتقاله.

تدخل قضائي

ويبدو أن حكومة شهباز لم ترغب باستفزاز مناصري عمران خان بشكل أكبر، فقال مسؤولون في الخامس والعشرين من أغسطس، إن محكمة باكستانية مددت، حماية رئيس الوزراء السابق عمران خان من الاعتقال حتى نهاية الشهر، بعد أن وجهت الشرطة تهماً بالإرهاب ضد زعيم المعارضة الشعبية في البلاد.

وقامت المحكمة بحماية خان من الاعتقال حتى 1 سبتمبر، بسبب اتهامات بأنه خلال خطاب ألقاه هدد ضباط الشرطة وقاضية، فيما أثارت التطورات قبل قرار المحكمة، بإغاثة خان مخاوف من وقوع اشتباكات عنيفة بين الشرطة وخان، الذي يقود تجمعات حاشدة ويسعى إلى انتخابات مبكرة بعد الإطاحة به، بينما تصر الحكومة على إن الانتخابات ستجرى في موعدها المقرر العام المقبل.

وفما أنكر قال خان للصحفيين خارج المحكمة إن يكون قد هدد أحداً قط، وقال إن تهم الإرهاب الموجهة إليه ذات دوافع سياسية وأن حكومة رئيس الوزراء شهباز شريف تخشى تنامي شعبية خان، وذلك مع تجمع المئات من أنصار خان خارج مبنى المحكمة، وترديدهم للهتافات المناهضة لحكومة شريف، إذ قال المتظاهرون إن خان يقع ضحية سياسية من قبل حكومة شريف.

ازدراء القضاء.. وإبعاد عن السياسة

وفي إطار المواجهة الشديدة بين الطرفين، نوهت محطات إعلامية محلية في باكستان، بتاريخ الثامن من سبتمبر، إلى أن المحكمة العليا بإسلام آباد قررت، توجيه لائحة اتهام لرئيس الوزراء السابق عمران خان، تحتوي على اتهامات بازدراء القضاء، الأمر الذي قد يؤدي إلى إبعاده عن السياسة في حال إدانته، حيث واجه عمران خان اتهاماً بتهديد قاضية أصدرت حكماً على أحد مساعديه المقربين كان يواجه اتهامات بالخيانة.

ولفتت قنوات تلفزيونية محلية، إلى أن لائحة الاتهام ستُوجه لخان وأردفت بأن القرار صدر عن هيئة من خمسة أعضاء في المحكمة العليا بإسلام آباد، بعدما أتاحت فرصاً لخان لمعاودة التفكير في رد سابق للمحكمة، قال فيه إنه يتأسف للتصريحات دون أن يقدم اعتذاراً صريحاً، إلى أن أصدرت الشرطة الباكستانية، في الأول من أكتوبر الجاري، مذكرة توقيف بحق عمران خان، بسبب تصريحاته حول القاضية، وذكرت الوكالة الأنباء الباكستانية أن "مذكرة توقيف صدرت بحق رئيس الوزراء السابق، عمران خان، في إسلام آباد فيما يتعلق بتصريحاته ضد قاضية الجلسات زيبا تشودري ومسؤولين آخرين في تجمع عام في 20 أغسطس في إسلام أباد".

وقال فؤاد شودري وزير الإعلام السابق والمسؤول في حزب "حركة إنصاف" إن "حكم المحكمة لم يكن متاحاً على الفور، لكن خان حصل على الإفراج المؤقت حتى الأول من سبتمبر"، حيث يواجه خان وغيره من كبار المسؤولين في حركة "إنصاف" سلسلة من الاتهامات منذ الإطاحة بهم من السلطة، وعليه، ليس من المرجح ان تخوض باكستان، أي انتخابات مبكرة وفق ما يسعى إليه عمران خان، في ظل خشية السلطة الجديدة القائمة على سحب الثقة من الحكومة السابقة، بانتظار أكتوبر العام 2023، إن لم تحصل مفاجئة.

ليفانت-خاص

إعداد وتحرير: أحمد قطمة

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!