الوضع المظلم
الأحد ٢٧ / نوفمبر / ٢٠٢٢
Logo
  • وزير الخارجية اليمني السابق لليفانت نيوز اللندنية: لم نسمع أن إيران قدمت حبة قمح لإغاثة الشعب اليمني

وزير الخارجية اليمني السابق لليفانت نيوز اللندنية: لم نسمع أن إيران قدمت حبة قمح لإغاثة الشعب اليمني
وزير الخارجية اليمني السابق الأستاذ خالد اليماني

أعلن مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، الثلاثاء، توصل الأطراف المتنازعة إلى اتفاق لتمديد هدنة انتهت يوم الثلاثاء لمدة شهرين إضافيين.

ويتضمن هذا التمديد للهدنة التزاماً من الأطراف بتكثيف المفاوضات للوصول إلى اتفاق هدنة موسع في أسرع وقت ممكن.

وتضغط الأمم المتحدة أيضاً من أجل وقف دائم لإطلاق النار من أجل استئناف المحادثات للوصول إلى حل سياسي دائم.

ويعدّ تشكيل المجلس الرئاسي في اليمن نقطة تحول هامة في هذه المرحلة بالمشهد المضطرب هناك، على أمل أن ينجح المجلس في معالجة التركة الثقيلة، وخاصة بعد المتغيرات الدولية المحتملة التي قد تحصل وتعكس إيجاباً على هذا البلد، إلا أن بروز بعض الخلافات بين أعضاء المجلس الرئاسي ذي الخلفيات العسكرية تركت إشارات استفهام كثيرة وضرورة تقييم أداء هذا المجلس بعد مرور حوالي المئة يوم من استلامه للمهام.

وللوقوف أكثر على آخر التطورات السياسية والعسكرية على الساحة اليمنية والسيناريوهات المحتملة لعمل المجلس الرئاسي، كان لصحيفة ليفانت نيوز اللندنية الحوار التالي مع معالي وزير الخارجية اليمني السابق الأستاذ خالد اليماني.  

●إنصافاً للحقيقة يصعب تقييم أداء المجلس الرئاسي منذ تحمله للأمانة بسبب طبيعة المصاعب المتراكمة التي ورثها عن العهد القديم

● تأثير التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية ما يزال ينطلق من الحرص على اليمن وسلامة أراضيه، وأمن واستقرار المنطقة، ومن منطلق التكامل الثقافي والاجتماعي لشعوب الجزيرة العربية

● جاءت التركيبة العسكرية للمجلس الرئاسي انعكاساً لسبع سنوات من الحرب، وفي زمن الحرب لا يتاح المجال للمفكرين أصحاب الرؤى السياسية، بل لمن يمتلك القدرة على ضبط الجبهات والمقاتلين

● أسهم المناخ الدولي والمتغيرات التي جلبتها الأزمة الروسية الغربية حول أوكرانيا، المكانة الكبيرة للسياسة السعودية الدولية وحفاظها على علاقات قوية مع الشرق والغرب

● إن كلمة السر لعودة اليمن إلى سعادته تكمن في اليمنيين أنفسهم بمختلف مشاربهم وتطلعاتهم، والبحث عن معادلة ممكنة للعيش المشترك

نص الحوار كاملاً:

◄كيف ينظر معالي الوزير خالد اليماني إلى الوضع السياسي والأمني في اليمن بعد مرور حوالي مئة يوم من تسلم المجلس الرئاسي الحكم خلفاً للرئيس عبد ربه منصور هادي؟

انقضت أربعة أشهر منذ مخرجات مؤتمر الرياض، والذي انعقد برعاية مجلس التعاون لدول الخليج العربية، تحت عنوان "إنقاذ اليمن وبناء الدولة الاتحادية"، وكانت من أبرز نتائجه، وضع نهاية لعهد الرئيس هادي، بكل مآسيها وإخفاقاتها، وما رافقها من تفسخ لأدوات الدولة اليمنية. وبعد سبع سنوات من الحرب اليمنية العدمية التي راح ضحيتها الآلاف من أبناء اليمن والدول المجاورة، تم نقل أمانة قيادة دفة سفينة التحولات اليمنية إلى "مجلس القيادة الرئاسي" المكون من ثمانية أشخاص، والذي اعتمد في تركيبته تساوي عدد المشاركين من الشمال ومن الجنوب، والأخذ بعين الاعتبار التمثيل الحزبي، حيث حظي حزب المؤتمر الشعبي العام بنصيب الأسد في تركيبة المجلس، وانحسر تأثير حزب التجمع اليمني للإصلاح بشكل ملحوظ بعد أن كان له دور مؤثر في العملية السياسية والعسكرية خلال السنوات الفائتة. كما تم استيعاب تمثيل تلك القوى الجديدة التي ظهرت في المشهد السياسي خلال سنوات الأزمة الماضية، مثل المجلس الانتقالي الجنوبي، والقوى السلفية، والمقاومة الوطنية.

وكنت قد تناولت موضوع مجلس القيادة الرئاسي في العديد من كتاباتي الصحفية، مشيراً إلى مصاعب القيادة الجماعية في التجربة التاريخية السياسية اليمنية، حيث لم يألف اليمنيون التكيف مع القيادة الجماعية، فقد كانت القيادة الفردية هي الطاغية على المشهد العام في اليمن شمالاً، وحتى في الجنوب على الرغم من فكرة أن للحزب الاشتراكي قيادة جماعية هي من كانت تحكم الجنوب قبل الوحدة، ولكن ظهر جلياً أن الرئيس علي سالم البيض هو من اتخذ قرار الدخول في الوحدة، وتلاه بعد سنوات بقرار الانفصال بعشوائية، دفع الآلاف ثمناً باهظاً له من دمه. وأنا أقول ذلك بمعزل عن آرائي الشخصية حول الوحدة اليمنية التي شوهتها ممارسات الطامعين في السلطة من الجانبين.

وفي الواقع، فإن المشهد السياسي والأمني في اليمن، بات مغايراً لذلك الذي سبق مؤتمر الرياض ٢، من حيث أن اليوم يسيطر وضع اللاحرب تحت مسمى الهدنة. وعلى الرغم من أن الهدنة لم تحقق حتى اللحظة، كل ما يتطلع إليه الشعب اليمني، تظل خطوة بالاتجاه الصحيح لإنهاء النزاع. وإنصافاً للحقيقة يصعب تقييم أداء المجلس الرئاسي منذ تحمله للأمانة، في فجر السابع من أبريل الماضي، وتحديداً خلال هذه الفترة الوجيزة بالقياس على طبيعة المصاعب المتراكمة التي ورثها عن العهد القديم، من تفسخ شبه كامل لأجهزة الدولة. كما لا يمكن الحكم على قدرة تركيبته غير المنسجمة، وربما الإشكالية، على إنجاز التحدي التاريخي.

وربما شكل عمل المجلس انطلاقاً من العاصمة المؤقتة عدن نجاحاً يحسب له، فلم يعد رئيس وأعضاء المجلس منعزلين عن مجتمعهم. وبتقديري فإنهم استطاعوا الإبحار معاً في مياه متلاطمة رغم اختلافاتهم العميقة، وأخشى ما أخشاه أن يستحيل الأمر برمته مجرد الحفاظ على التركيبة والإبقاء عليها، ويكون بقاء المجلس هو أكبر إنجاز يحققه مؤتمر الرياض ٢، وليس القدرة على إنجاز المهام التي كلف بها.

وبتقديري، هناك ثلاثة تحديات رئيسة، في ضوء مخرجات الرياض٢، وتبدأ بكيفية الانتقال باليمن من حال الحرب إلى السلام. ويظل تحدي صياغة خطاب السلام ونبذ العنف، والتركيز على خطاب سياسي يجمّع ولا يفرّق، مهمة القيادة في العهد الجديد، فعلى الرغم من تعنت الحوثيين الواضح، وهذا أمر متوقع منهم، وإلا ما كانوا لينقلبوا على مؤسسات الدولة، يظل المجلس هو الراعي والأب المسؤول عن كل اليمنيين، وينبغي أن يتحرر من خطاب الكراهية والإقصاء الذي ساد وما يزال بعض أطراف الشرعية.

وهناك تحديات تتصل بمعيشة الناس وغياب الخدمات وانتشار الفساد، وقد استمع الناس إلى الكثير من البيانات والوعود خلال الأشهر الأربعة الماضية ولم تصلهم تباشير العهد الجديد، في تحسن وضع قوت يومهم وتوفير الكهرباء وبقية الخدمات الحيوية للسكان. وهناك أيضاً التحدي الأكبر في قدرة المجلس في توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية، وتطوير آليات مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والتهريب لوقف مساعي أمراء الحرب لمواصلة التزود باللوجستيات الضرورية لمواصلة حربهم العدمية ضد الشعب اليمني.

◄تشكيل المجلس الرئاسي يمثل نقطة التحول الكبرى في المشهد السياسي اليمني في هذه المرحلة ولكن ليس من السهل التنبؤ بمستقبل الحل في اليمن بسبب تعقيدات المشهد السياسي من ناحية، وتعدد العوامل الداخلية والخارجية التي تلعب دوراً كبيراً في تشكيل ملامحه من ناحية أخرى، هل يتوقع معالي الوزير السيد خالد اليماني تعدد السيناريوهات في طريق عمل المجلس الرئاسي من ناحية النجاح أو الإخفاق؟

سيناريوهات النجاح متعددة ومتفاوتة من حيث مستوياتها، كما يظل الفشل هاجساً يؤرق كل محب لجهود استعادة الدولة، ولا نفضل الإكثار من الحديث حول الإخفاقات في هذه المرحلة المبكرة، مع أنه يمكن ملاحظة إرهاصات منطقية لها، إلا أن في داخلنا رغبة صادقة في أن نرى نهاية لهذا النفق المظلم، وأن يمثل المجلس تباشير خير للشعب اليمني لإنهاء النزاع في عموم اليمن.

إن التحول في المشهد السياسي واضح للعيان، فمجرد الانتقال من عهد تميز بالشلل التام، والإدارة عن بعد، وسيادة الفوضى، وانتشار الفساد وتحكم أمراء الحرب، وإدارة الدولة بحسابات فردية ضيقة، والابتعاد عن مواجهة الناس والحديث إليهم ومصارحتهم، بل والاكتفاء بخطابات موسمية ممتلئة بالعبارات الخشبية التي كفر بها الناس. ولهذا قلت مراراً، إن أي شيء يخلف العهد السابق سنكون معه بأفضل حال. ويبقى التحدي الأكبر في قدرة القيادة الجديدة لتحقيق النجاح أو الفشل في التعاطي مع التحديات الثلاث التي سبق الإشارة إليها في ردي على السؤال الأول، وأبرزها تحدي صنع السلام الصعب، ولكنه ليس المستحيل، ومن أجل صنعه نحتاج إلى رجال يحبون وطنهم وسلامة مواطنيهم أكثر من مصالحهم الشخصية الضيقة، والتاريخ سيكون الحكم.

ومع إقرارنا بتأثير الأدوار الخارجية على المشهد السياسي اليمني، إلا أننا نضع تلك التأثيرات في سياقاتها المنطقية، فالأصل في الأشياء أن اليمنيين لم يتعلموا قوانين العيش المشترك ولم يجيدوا إدارة خلافاتهم طوال فترات التاريخ الممتدة، ومن هنا جاء توصيف (العقدة اليزنية) في التاريخ اليمني. وفي الأزمة الأخيرة كان تأثير التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية وما يزال ينطلق من الحرص على اليمن وسلامة أراضيه، وأمن واستقرار المنطقة، ومن منطلق التكامل الثقافي والاجتماعي لشعوب الجزيرة العربية.

أما التأثير الإيراني فهو دخيل على لحمتنا الاجتماعية، فتورط إيران وأذرعها الإرهابية، مثل حزب الله، يأتي من منطلق استخدام النزاع اليمني لتحقيق أجندتها لزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة وفرض هيمنتها على دولها. ومن هنا فإن إيران غير معنية بمعاناة الشعب اليمني، ولم نسمع أن إيران قدمت حبة قمح لإغاثة الشعب اليمني أو أسهمت في تمويل خطة الاستجابة الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن. كل ما قدمته وتقدمه إيران يتصل بتزويد أمراء الحرب بالوقود والمخدرات وهي تجارة إيران الرائجة في العالم، حتى إن حزب الله في لبنان يطلق عليه حزب الكبتاغون. كما تقدم إيران الصواريخ والمسيرات والألغام الأرضية وكافة أدوات الحرب لتدمير اليمن والاعتداء على دول الجوار. ومن هنا فإن التأثير الخارجي، وتحديداً التأثير الإيراني المدمر، إذا ما انحسر في المشهد السياسي اليمني، فسيكون بالإمكان التسريع بالتوصل الى حل مستدام في النزاع.

◄هل كانت الفكرة جيدة، بمعنى هل تعتقد معالي الوزير أن الخلفية العسكرية للأعضاء الثمانية في المجلس الرئاسي قد تعكس سلباً في توحيد الفصائل العسكرية بعد ظهور الخلافات بين أعضاء المجلس، كالخلاف الحاصل بين العضوين في المجلس الرئاسي عيدروس الزبيدي وطارق صالح، أم أن الجبهات العسكرية تحصيل حاصل للجبهات السياسية؟

سبقت الإشارة إلى التركيبة غير المنسجمة، وربما الإشكالية لأعضاء المجلس، وفي واقع الحال جاءت التركيبة العسكرية انعكاساً لسبع سنوات من الحرب، وفي زمن الحرب لا يتاح المجال للمفكرين أصحاب الرؤى السياسية، بل لمن يمتلك القدرة على ضبط الجبهات والمقاتلين، حتى يكون بمقدور الجهد السعودي والخليجي والدولي التركيز على استدامة الهدنة، والانتقال اللاحق إلى صنع السلام المستدام.

وفي الواقع، أنا لست مطلعاً على تفاصيل الخلافات الداخلية بين أعضاء المجلس، كما ذكرتها في سؤالك، ولكن ما أستطيع قوله إن معظم المكونات التي انضوت داخل المجلس، كانت حتى الأمس قوى متعارضة، بل ومشتبكة في بعض الأحيان، ولم يسبق لها أن عملت معاً. ويكفيني التذكير أن الحكومات السابقة للعهد القديم كانت تطرد من عدن بفعل رفض المجلس الانتقالي الجنوبي لتواجدها في المدينة باعتبارها عاصمة الجنوب. واليوم يعمل رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي نائباً لرئيس مجلس القيادة الرئاسي، وهذه من إيجابيات الرياض٢، ومن المنطقي أن تكون هناك بعض الشوائب العالقة من خطاب الأمس التي قد تتسبب بتوترات هنا وهناك، المهم أن يعمل الجميع على عدم انزلاقها نحو اشتباك لا تحمد عقباه.    

◄معالي الوزير رغم هشاشة الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ، في الثاني من أبريل/ نيسان، ورعتها الأمم المتحدة وتم تجديدها فإنها ما تزال صامدة. هل التجديد لشهرين قد راعى الشروط الحوثية كدفع الحكومة رواتب الموظفين في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثين وفتح ميناء الحديدة ومطار صنعاء أم أنها مؤجلة لهدنة أشمل؟

الأزمات الممتدة غالباً ما تكون عصية عن الحل، من منطلق أن لكل أزمة خصوصياتها وميكانيزماتها الداخلية التي تؤسس لاستدامتها. فاقتصاد الحرب يعتمد بشكل دائم على استدامة النزاع، بالإضافة إلى الفئات الواسعة المنتفعة من اقتصاد الحرب، وهو اقتصاد غير تقليدي يعيش على الجبهات واحتياجاتها البشرية واللوجستية ويعيد استثمار عوائده الهائلة في الإتجار بالاحتياجات الملحة في مختلف المناطق، ولتدوير الشباب ليس في الدورة الاقتصادية الاعتيادية، ولكن لاستمرار دوران عجلة الحرب، وبإمكانك النظر إلى عديد الدراسات التي نشرت في هذا المجال حول الحرب السورية مثلاً. ومع احتدام المواجهات في كافة الجبهات تظهر الحاجة لتجديد الدماء المقاتلة. وفي اليمن فإن التقديرات المحافظة تشير إلى أكثر من أربعين ألف مجند يتم تدويرهم في الجبهات جراء موت أو جرح المقاتلين وخروجهم عن الجاهزية القتالية، وهناك أكثر من مليون مقاتل من أبناء المؤسسة العسكرية والأمنية والمليشيات ينتفعون من هذه الحرب ويدفعون حياتهم ثمناً لاستمراريتها.

وبعد سبع سنوات من الحرب اليمنية، توصل التحالف والقيادة اليمنية لفكرة طرح مقاربة جديدة في مؤتمر الرياض ٢ والذي كان الحوثيون مدعوين للمشاركة فيه. وتنطلق تلك المقاربة من فشل الخيار العسكري والبحث عن بدائل السلام. وأسهم المناخ الدولي والمتغيرات التي جلبتها الأزمة الروسية الغربية حول أوكرانيا، والمكانة الكبيرة للسياسة السعودية الدولية وحفاظها على علاقات قوية مع الشرق والغرب، في دعم الرؤية السعودية الجديدة. ومن هنا جاءت الهدنة اليمنية، وهي تسير بخطوات متواضعة، ولكن بدعم دولي غير مسبوق، نحو التحول إلى شكل من أشكال الاستدامة توقف عجلة الحرب وتتحرك تدريجياً نحو السلام. ولا يتصل الأمر بقراءة تسطيحية لمفهوم الهدنة، فهناك دراسات في القانون الدولي تبين آليات الانتقال من الحرب إلى اللاحرب قبل الانتقال إلى عمليات بناء الثقة والتحول لاحقاً لبناء السلام المستدام، وقد تمر سنوات ونحن على هذه الحال وقد تشهد الهدنة حالات ارتدادية وانتكاسات خطيرة.

اسمحوا لي أن أخوض في رؤية السلام وطريق السلام الصعب، الذي لا يمكن أن تكون هناك وصفات جاهزة للوصول إليه، ولكن تقف أمامنا شاخصة تجربة الصومال ويمكننا التعلم منها. ففي السنوات الماضية كانت مقاربة الأطراف لحل النزاع هي مقاربة الحد الأقصى. في جانب شرعية هادي، انطلقت هذه المقاربة من وجوب تحقيق انتصار ناجز والقضاء على الحوثيين، من منطلق أن الحوثية هي ظاهرة عنصرية لا يمكن التعايش أو الدخول في شراكة معها. أما مقاربة الحد الأقصى الحوثي، فهي تنطلق من استيعاب القوى اليمنية (الشرعية اليمنية المعترف بها دولياً) المنضوية تحت جناح التحالف، مع الإبقاء على سيطرتها المطلقة، والتفاوض باسم اليمن وسيادتها مع التحالف من منطلق قناعات ترسخت لدى الحوثيين بأنهم يمثلون سيادة اليمن.

هذه المقاربات كانت تكبل مقدرة الفريقين على تحقيق أي إنجاز في كافة جولات المفاوضات التي جمعت الطرفين خلال السنوات السبع الماضية، في الكويت وجنيف وستوكهولم. ويجب ألا ننسى أن هناك مقاربة الجنوبيين، التي تعيد الجميع إلى المربع الأول، ما قبل الوحدة اليمنية، وهي تترك المقاربتين السابقة كبدائل لشمال اليمن، أو ما كان يعرف بالجمهورية العربية اليمنية، هي تفترض أن جنوب اليمن سيبقى كتلة واحدة كما كانت زمن جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية. وقد حظيت هذه المقاربة بالاعتراف الدولي بها ضمن مخرجات الرياض٢.

وفي الأخير، فإن الهدنة تستدعي إنضاج الأرضية اللازمة للانتقال بخطوات هادئة ومدروسة تراعي هشاشتها الحالية، وتركز في إنجاز القضايا الإنسانية التي تمس أبناء الشعب اليمني في كل المناطق.

◄أليس غريباً معالي الوزير غياب الإرادة القوية من المجتمع الدولي والجهات الفاعلة الأخرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، لمعالجة الأوضاع المنهارة في اليمن لمواجهة قضايا، مثل مكافحة الإرهاب وحرية الملاحة والوضع الإنساني أم أنت راض من عمل سلسلة المبعوثين الدوليين لإيجاد حل يرضي جميع الأطراف وأين تكمن كلمة السر في عودة اليمن إلى سعادته؟

في معرض ردي على السؤال السابق، أشرت إلى المتغير الكبير في المعادلة اليمنية الذي أحدثته المتغيرات الدولية، والثقل الدولي للسياسة السعودية، وتفعيلها للأمم المتحدة، ومبعوثها الخاص، وحشد الدعم اللازم في مجلس الأمن، وفي عواصم القرار الدولية الكبرى. ومن هذا المنطلق فإن الجهود الأمريكية والبريطانية والروسية والصينية والفرنسية باعتبارها دول دائمة العضوية في مجلس الأمن، وجهود بقية الدول الفاعلة في مجلس الأمن ترفد هذا الجهد الذي تقوده السعودية لإنجاح الهدنة والسير بها خطوات نحو السلام المستدام. من جانب آخر، تسهم الاتصالات السعودية الإيرانية، والدور الهام الذي تلعبه العواصم الخليجية، وأبرزها مسقط بدعم هذا التحول التدريجي في الملف اليمني.

ربما أتفق معكم أن المجتمع الدولي أخفق في مد يد العون لليمنيين لمساعدتهم على تجاوز الآثار المدمرة لسبع سنوات من الحرب، ولكن من خلال نظرة سريعة لحكم الدعم الذي قدمته الدول لخطط الاستجابة الإنسانية لإغاثة اليمن طوال السنوات الماضية، وإسهاماتها المقدرة، إلا أنها لا ترقى لحجم ما قدمته وتقدمه السعودية وبقية الدول الخليجية. واليوم أنت ترى الوضع الاقتصادي الدولي الذي تسبب به الغزو الروسي لأوكرانيا.

وبتقديري نحن اليوم في مرحلة جديدة، نترك خلف ظهورنا تاريخاً يمتد لعقد من الزمن من المبعوثين الدوليين بإخفاقاتهم وجهودهم الطيبة. وفي واقع الحال فإن جهود الوساطة التي قادتها وتقودها الأمم المتحدة في مختلف النزاعات تعتمد بشكل كبير على توفر القناعات الوطنية في المقام الأول لإنجاح أي جهد، مدعومة بإجماع دولي، حتى تؤتي ثمارها، وما المبعوث الدولي إلا ميسّراً فحسب. وبإمكانك النظر إلى التطورات الأخيرة منذ العام الماضي حينما تسلم المبعوث الجديد مهام عمله في سبتمبر الماضي، وعدم قدرته على القيام بعمله نظراً لرفض الحوثيين التعامل معه، مما أدى لإضاعته الوقت في حوارات بلا وجهة في العاصمة الأردنية إلى أن جاء مؤتمر الرياض ٢، وأوقف التحالف عملياته العسكرية وما تلاه من الدخول في الهدنة ليبدأ مشواره العملي.

إننا نتطلع لإدارة المرحلة القادمة بخطاب مغاير ينشد السلام ولا يعطي إذاناً صاغية لدعاة الحرب، فالحرب ثبت فشلها، ولنعطي السلام فسحة من الأمل فهو كفيل بقيادة اليمنيين إلى بر الأمان. إن كلمة السر لعودة اليمن إلى سعادته تكمن في اليمنيين أنفسهم بمختلف مشاربهم وتطلعاتهم، والبحث عن معادلة ممكنة للعيش المشترك.

مكتب ليفانت نيوز – القامشلي

حوار: رودوس خليل.

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!