الوضع المظلم
الثلاثاء ١٦ / أغسطس / ٢٠٢٢
Logo
العلاقات السعودية الفرنسية ورؤية 2030
خالد الزعتر

زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا لا يمكن النظر لها منفصلة عن الحراك السياسي الذي تشهده العلاقات السعودية مع الأقطاب الدولية من الصين إلى روسيا، وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية، خاصة بعد زيارة الرئيس جو بايدن مؤخراً إلى الرياض.

فالعالم يشهد الكثير من التغييرات باتجاه الخروج من "القطبية الأحادية" إلى "نظام متعدد الأقطاب"، وبالتالي فإنّ المملكة العربية السعودية التي تعد الدولة القائدة في النظام الإقليمي ونقطة ارتكاز رئيسة في النظام الدولي الجديد، بخاصة في ظل ما حققته من نقلة نوعية في المجال الاقتصادي في إطار رؤيتها 2030، التي نجحت في أن تعيد لمنطقة الشرق الأوسط مكانتها وتأثيرها في التنافسية الدولية بعد أن كان ميزان القوى يميل لصالح منطقة شرق آسيا.

ومن هنا نجد أن السعودية التي نجحت في صياغة علاقات جيدة مع كافة الأقطاب الدولية، من الشرق الصين وروسيا إلى الغرب الولايات المتحدة والدول الأوروبية، استطاعت أن تحتل مكانة مهمة ومؤثرة لا يمكن الاستغناء عنها في النظام الدولي الجديد، بل وأن تلعب الرياض دوراً في رسم شكل وطبيعة النظام الدولي الجديد، خاصة في ظل امتلاكها لأحد أهم أدوات التأثير، وهي "القوة الاقتصادية" والتي باتت أحد أهم الأدوات المؤثرة في التحولات التي تشهدها بنية النظام الدولي.

لقد استطاعت العلاقات السعودية الفرنسية أن تكتسب أهمية خاصة، ففي ظل حالة التسارع التي تشهدها المتغيرات الإقليمية والدولية نجحت العلاقات بين الرياض وباريس أن تحافظ على ديمومتها والارتقاء إلى ترسيخ قواعد التحالف الاستراتيجي، فالعلاقات بين البلدين تتكئ على تاريخ حافل من التعاون الذي نجح في التوسع من السياسي والاقتصادي حتى المجال الصحي والثقافي والعسكري، ولذلك فإن عمق التعاون بين الرياض وباريس في كافة المجالات ساهم إلى حد كبير في أن تحافظ هذه العلاقة على الاستمرارية وأن تدفع نحو بناء التوافق السياسي بين البلدين تجاه العديد من الملفات.

كما جاءت رؤية السعودية 2030 لتكون ركيزة أساسية في بناء الشراكة الاستراتيجية بين البلدين حيث تنظر فرنسا إلى الرؤية السعودية برؤية طموحة نجحت في أن تعيد لمنطقة الشرق الأوسط أهميتها الاستراتيجية، ولذلك كانت فرنسا حريصة كل الحرص على تعميق الاستثمار في رؤية السعودية 2030 حيث تتشارك فرنسا والسعودية في كثير من النقاط فيما يتعلق بعملية التحول الاقتصادي، وهو ما أكده وزير التجارة الفرنسي بأن "رؤية فرنسا" تتشارك مع رؤية السعودية في 3 ركائز، وهي التفكير على المدى البعيد، والاستثمار في قطاعات المستقبل المهمة وفي الابتكار والأبحاث،  كما أكدت عضو مجلس الشيوخ الفرنسي، ناتالي غولييه، أن الرؤية الفرنسية  هي استنساخ للرؤية السعودية، وهذا ما يؤكد إلى أي مدى كانت الرؤية السعودية 2030 ملهمة للدول الصاعدة اقتصادياً.

زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا تحظى بشكل كبير بطابع اقتصادي، حيث تعد فرنسا من الدول المستهدفة في الخطة الترويجية للهيئة العامة للاستثمار، حيث تأتي فرنسا في المرتبة الثالثة عالمياً من حيث رصيد التدفقات الاستثمارية التي استقطبتها المملكة بإجمالي استثمارات تتجاوز 15 مليار دولار موزعة على 70 شركة فرنسية تستثمر حالياً في المملكة كما يعد منتدى فرص الأعمال السعودي الفرنسي الأول أكبر تجمع اقتصادي سعودي - فرنسي يهتم بالشؤون الاقتصادية والاستثمارية والتجارية بين البلدين، وبالتالي فإن فرنسا تجد في الرؤية السعودية 2030 فرصة وبوابة مهمة نحو تعميق العلاقات الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط حيث تعد هذه المنطقة أحد أهم العوامل المؤثرة بميزان القوى في النظام الدولي الجديد الذي تحاول فيه الدول الأوروبية، وعلى رأسها فرنسا، أن تحافظ على وجود فاعل مؤثر فيها باعتبارها أحد الأقطاب الاقتصادية الصاعدة.

ليفانت – خالد الزعتر

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!