الوضع المظلم
الأحد ١٩ / مايو / ٢٠٢٤
Logo
  • الهجرة الجماعية للكفاءات: النظام السوري يواجه أزمة في المؤسسات

الهجرة الجماعية للكفاءات: النظام السوري يواجه أزمة في المؤسسات
قوات النظام/ أرشيفية

تكشف الأرقام والإحصائيات الصادرة عن "المعهد الوطني للإدارة العامة" (INA)، المرتبط بحكومة النظام السوري، عن واقع مؤلم يعيشه القطاع العام في سوريا، فقد أبدى آلاف الموظفين رغبتهم في ترك العمل ضمن المؤسسات الحكومية، وهو ما يعكس حالة من اليأس والإحباط تسود بين صفوف العاملين، وفي مقدمة الأسباب المؤدية لهذا الوضع المزري يبرز ضعف الرواتب.

وتناولت الدراسة ظاهرة نزيف الموارد البشرية من المؤسسات العامة، مستعرضةً الأثر السلبي لهذا النزيف على الكفاءة والفاعلية في العمل الحكومي، وقد أظهر التحليل الكمي أن خمس وزارات شهدت نسبة تسرب تفوق الـ50%، مع تسجيل تسرب أكبر بين الذكور، وهو ما يعكس تفاقم الأزمة وتأثيرها على القوى العاملة الذكورية بشكل خاص.

ووفقًا لعميد المعهد، عبد الحميد الخليل، فإن الدراسة استندت إلى بيانات تمتد من عام 2010 وحتى 2022، وتم تحليل التسرب بناءً على معايير متعددة تشمل الوزارات، المؤهلات العلمية، والنوع الاجتماعي، وقد لوحظت زيادة في عدد الموظفات الإناث في العام 2022 مقارنة بالعام الأساس 2010، خاصة في وزارات حيوية مثل النفط والثروة المعدنية والتجارة الداخلية وحماية المستهلك، والكهرباء والتربية والداخلية والمالية.

اقرأ أيضاً: العدالة تلاحق جنرالات النظام. عميد سوري يواجه القضاء في استوكهولم

وتشير الدراسة إلى أن معدل التسرب لدى الذكور يبلغ 32.7% من مؤسسات القطاع الحكومي والعام، مع زيادة في الإناث بنسبة 9.7% في العام 2022 مقارنة بالعام 2010، وتعكس هذه الأرقام توجهًا نحو ترك العمل في القطاع الحكومي والعام، حيث يعزو 22% من الموظفين رغبتهم في الاستقالة إلى ضعف الرواتب والأجور، بينما يرجع آخرون السبب إلى ضعف فرص الترقية والمسار الوظيفي.

ومن المتوقع أن يؤدي هذا النزيف البشري إلى تدهور الكفاءة والفاعلية في العمل الحكومي، مما يؤثر سلبًا على جودة وتوقيت تقديم الخدمات الحكومية، ويزيد من عبء العمل على العمالة الباقية، ويؤدي إلى ندرة بعض الاختصاصات، كما أن له آثارًا اجتماعية وسلوكية ونفسية على العاملين غير المتسربين وعلى أسر المتسربين وزملائهم، خاصة إذا كان التسرب إلى خارج البلاد.

وتشير صحيفة "تشرين" المقربة من النظام إلى أن النصف الأول من العام 2023 شهد نحو 1800 استقالة في دمشق وريفها، وتعزو الصحيفة الأسباب إلى تدني الرواتب التي لم تعد تغطي حتى نفقات المواصلات، والبحث عن فرص عمل بديلة، وتدعو الصحيفة إلى إجراءات حقيقية لتحسين واقع القطاع العام ومكافحة الفساد.

وفي هذا السياق، يشير الباحث عبد الرحمن تيشوري إلى أن الفساد يعتبر من الأسباب الرئيسة للاستقالات، مؤكدًا على أن الجهات المسؤولة عن مكافحة الفساد لم تقم بدورها المطلوب، ويدعو تيشوري إلى سن قوانين أكثر شدة لمكافحة الفساد، وإنشاء منظومة أمنية للإبلاغ عن الفساد، واختيار شاغلي المناصب والإدارات على أساس الكفاءات، والأهم استثمار خريجي المعهد الوطني للإدارة العامة.

وتُظهر هذه الدراسة بوضوح الأزمة العميقة التي يعاني منها القطاع العام في سوريا، وتسلط الضوء على الحاجة الملحة لإصلاحات جذرية وتحسن ظروف العمل والحياة للموظفين، وتوقف هذا النزيف الذي يهدد بتفكك البنية التحتية للدولة.

ليفانت-وكالات

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!