الوضع المظلم
الجمعة ٠١ / يوليو / ٢٠٢٢
Logo
  • من تنبيهات التبرّع إلى حصر الإفتاء.. الإخوان والصفعات المتعددة

من تنبيهات التبرّع إلى حصر الإفتاء.. الإخوان والصفعات المتعددة
الإخوان \ ليفانت نيوز

يستمر الشرق الأوسط، محاولاته لإنهاء أو تخفيف وطأة عقد من الزمان، كان للتطرف والإرهاب فيها الدور الأبرز، على حساب شعوب تواقة للاستحواذ على حقوقها، قبل أن ينقض الإسلام السياسي ممثلاً بتنظيم "الإخوان المسلمين" وتفرعاته الكثيرة، على آمال التغيير، عقب أن سخروا انتفاضات الشعوب لخدمة مشاريع توسع إقليمية، لم تحمل أي قيم وطنية، ولم تسعى إلى أي حلول، كما هو الحال في سوريا وليبيا وغيرها.

اقرأ أيضاً: بيان "الإخوان".. حلفاء طهران

وعليه، كانت صحوة الشعوب من جهة، وحزم الأنظمة القوية في المنطقة من الجهة الأخرى، نقطة فصل أساسية في تحول المنحى التصاعدي للتنظيم وأجنداته، من الارتفاع إلى الانحدار والانكفاء، صوب الانحلال والانتهاء، وهو ما تشير إليه الوقائع المستمرة، منذ منتصف العام الماضي، وحتى بداية العام الجاري.

ففي مصر

قضت محكمة النقض في حكم نهائي، يونيو الماضي، بتأييد حكم الجنايات الصادر بإعدام 12 من قيادات "جماعة الإخوان"، بينهم عبد الرحمن البر وصفوت حجازي ومحمد البلتاجي وأسامة ياسين وأحمد عارف، لإدانتهم بقضية "فض اعتصام رابعة"، والتي تعود وقائعها إلى أغسطس عام 2013، لكنها خففت حكم الجنايات الصادر بإعدام 31 متهماً من قيادات وعناصر التنظيم إلى السجن المؤبد، لإدانتهم بالقضية ذاتها.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون هم الثورة المضادة

وتضمن وقتها حكم النقض، تأييد أحكام السجن لـ277 متهماً آخرين تراوحت ما بين السجن المشدد 5 سنوات وحتى المؤبد، من بينهم تأييد حكم المؤبد لمرشد "جماعة الإخوان" محمد بديع، والقيادي ورئيس مجلس الشعب السابق محمد سعد الكتاتني والقيادي بحزب "الوسط" عصام سلطان، وشمل الحكم تأييد العقوبات التبعية الموقعة من محكمة الجنايات على جميع المتهمين الطاعنين البالغ عددهم 320 متهماً، وهي "حرمانهم من إدارة أموالهم وأملاكهم، وعزل من يعمل منهم من وظيفته الحكومية، ووضعهم تحت مراقبة المشروطة لمدة 5 سنوات من تاريخ صدور الحكم".

وقد أسندت النيابة لهم اتهامات عدة، من بينها "تدبير تجمهر مسلح والاشتراك فيه بميدان رابعة العدوية – (ميدان هشام بركات حالياً)، وقطع الطرق، وتقييد حرية الناس في التنقل، والقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد للمواطنين وقوات الشرطة المكلفين بفض تجمهرهم".

في السعودية

عمدت رئاسة أمن الدولة السعودية، بداية العام الجاري، إلى إصدار تنبيه من التبرع لجهات خارجية مجهولة، مؤكدةً على أن ذلك التبرع يعرض المتبرع للمحاسبة، تبعاً للأنظمة المعمول بها في المملكة، مبينةً خلال مقطع فيديو عرضته على منصات التواصل الاجتماعي، أن "من يريد التبرع للخارج، فإن الجهة الوحيدة المصرح لها بإيصال التبرعات لخارج السعودية، هي مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية".

​​​​​​​اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون ومفهوم الدولة الوطنية.. وجهاً لوجه

ويمكن اعتبار الخطوة السعودية، هامة من جهة حصر تمويل التنظيمات المتطرفة والإرهابية، حيث استغلت تنظيمات الإسلام السياسي على مدار سنوات، عواطف ومشاعر الناس، أو من خلال استغلال النزعات الدينية، بغية الحصول على الأموال والتبرعات، وخاصة في الحالة السورية، إذ تم التبرع بملايين الدولارات لجهات وتنظيمات غالبها كان إخوانياً، مما عقد الأمور أكثر في البلاد، وأوصل النظام السوري إلى ما كان يدعيه منذ اليوم الأول للحراك الشعبي، من أنه يقاتل مسلحين وإرهابين، فبرر أمام العالم جرائمه الكثيرة.

في تونس

ولم تقتصر ألاعيب تنظيمات الإسلام السياسي على عواطف ومشاعر الناس للحصول على مساعدات مالية فقط منهم، بل تورط كثيرون في حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، عقب أن غُرر بهم من قبل آلة الإخوان المسلمين الإعلامية، فانخرط الكثيرون في العمليات العسكرية بسوريا، ومنها ما تم كشفه في تونس، أذ أوضح وزير الداخلية التونسي توفيق شرف الدين، في الرابع من يناير الجاري، وجود شبهة إرهاب ضمن ملف البرلماني نورالدين البحيري، نائب رئيس حركة النهضة ووزير العدل الأسبق.

​​​​​​​اقرأ أيضاً: النظام يكشف.. أنقرة طلبت إشراك الإخوان قبيل الأزمة

وبيّن الوزير ، أن الأمر يرتبط بشبهات جدية بعملية صنع وتقديم شهادات جنسية وجوازات سفر وبطاقات تعريف غير قانونية لأشخاص، مردفاً أن الأمر متروك للقضاء وسيفاجئ الرأي العام بالحقائق التي ستكشف، موضحاً: "نظراً لوجود شبهة إرهاب في الملف، كان الزاماً أن أكون في مستوى الأمانة حفاظاً على أمن تونس"، وذلك عقب أن اعتقلت السلطات الأمنية نورالدين البحيري، نائب رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، فيما الأنظار لا تزال ترنو إلى ما ستكشفه السلطات التونسية، حول شبهات تورط الوزير الإخواني السابق للعدل، بتسهيل عبور إرهابيين ومتطرفين إلى سوريا.

 في سوريا

عقب تسلقهم على آمال السوريين بالخلاص والعدالة، وتبريرهم للجيش التركي كي يحتل أجزاء واسعة من شمال البلاد، أخفق الإسلام السياسي وعلى رأسهم "الإخوان المسلمون"، الذين يديرون فعلياً مؤسسات المعارضة السورية، في إدارة المناطق التي تحتلها تركيا، وهو إخفاق متعدد الأوجه، سياسياً، أمنياً، ولا ينتهي بالإخفاق في إدارة حياة الناس، حيث يقتحم مئات المتظاهرين في مدينة مارع شمال حلب، في الرابع من يناير الجاري، المجلس المحلي ومبنى شركة الكهرباء في المدينة، احتجاجاً على ارتفاع أسعار الخبز والكهرباء.

​​​​​​​اقرأ أيضاً: وجهان لعملة واحدة.. دعم الإخوان للحوثي يثير غضب اليمنيين

وتوسعت المظاهرات إلى مدن الباب وعفرين واعزاز، وشملت بلدات أصغر كصوران وجندريس، عقب أن ارتفعت أسعار الكهرباء إلى ما يقارب 35%، والخبز من ليرة واحدة إلى ليرتين، مع عدم توفره، وتخفيض وزن الربطة الواحدة تدريجياً، من واحد كيلوغرام إلى 600 غرام، فيما قالت مواقع معارضة نقلاً عن مصادر محلية من مدينة رأس العين التي تحتلها تركيا في شمال سوريا، إن رفع سعر ربطة الخبز جاء بأوامر من قائم مقام منطقة جيلان بينار التركية، المقابلة لمدينة رأس العين.

وبجانب الإخفاقات الإدارية، شهدت المناطق التي تحتلها تركيا عبر مليشيات “الجيش الوطني السوري” في ريف حلب الشمالي بداية العام الجاري، توتراً بين مليشيا ما يسمى ”غرفة عمليات عزم” ومليشيا “فرقة السلطان سليمان شاه” بزعامة المدعو “محمد الجاسم أبو عمشة”، وهي باتت توترات معتادة، في ظل الانقسام المليشياوي، حيث تعتبر كل مليشيا المنطقة التي تحتلها ملكاً خاصة بمتزعميها، بما فيما من بشر وشجر وحجر، وهو ما يفتح الباب بشكل مستمر للتناحر والاقتتال، في ظل مساعي كل متزعم لإنهاء خصومه، وإبراز نفسه لدى الأتراك على أنه الأكفأ.

في الإمارات

ولأن الفتاوي الدينية كانت نقطة ارتكاز لتنظيمات الإسلام السياسي، وخادمة لصراع الإخوان للوصول إلى السلطة والحكم في مجموعة دول عربية، تنبهت الإمارات للقضية، ودعا مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، منتصف يناير الجاري، "أفراد المجتمع ومؤسساته كافة إلى عدم الخوض في مسائل الفتوى الشرعية دون ترخيص أو تصريح"، وذلك بعد "ما لاحظه من تجاوزات"، خاصة فيما يتعلق بالتكفير.

​​​​​​​اقرأ أيضاً: الحوثيين والإخوان المسلمون يخنقون اليمنيين

وأضافت أن ذلك "يؤدي إلى انتشار الكراهية والطائفية والتكفير والتشدد والتطرف ويتنافى مع سماحة الدين الإسلامي الحنيف، ويعد منافياً للسياسات الوطنية لدولة الإمارات التي تؤكد على قيم التسامح والتعايش والاعتدال"، وهي خطوة لن تحبذها تنظيمات الإسلام السياسي، التي اعتاد منظروها والدائرون في فلكها، الإفتاء لأنفسهم ومنح اتباعهم، الذريعة والحجة لخرق كل ما ترفضه العقل والذات السوية، من انتهاك حقوق الغير والنيل من معتقداته وأملاكه وكرامته.

ليفانت-خاص

إعداد وتحرير: أحمد قطمة

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!