الوضع المظلم
الجمعة ٠٣ / فبراير / ٢٠٢٣
Logo
المرأة في قيادة الانتفاضة الوطنية في إيران
معصومة احتشام

لا شك أن المرأة هي أول مظلوم في التاريخ لأن عليها أن تدفع ثمن "خطيئة" كونها امرأة، بالإضافة إلى تحملها للاضطهاد السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

وبين الأصوات المكبوتة، صوت واحد فقط بقي بلا إجابة في أعماق التاريخ. صوت المرأة، صوت حملة أبشع أنواع القهر، أي القهر الجنسي، وكأن طبيعة حياة المرأة لا يمكن أن تكون شيئاً آخر.

مأساة المرأة في إيران في ظل حكم سلطة الملالي والظلم الذي يمارس ضدها قصة حزينة أخرى. لأن حكم الملالي ينفي حتى هويتهم البشرية.

خلال 44 عاماً من الاستبداد الديني، تعرضت النساء للاعتداء أو الاعتقال والإعدام والجلد يومياً في الشوارع.

النساء النبيلات اللواتي يُجبرن على الاعتراف بجرائم أخلاقية بأشكال مدبرة مسبقاً بسبب نوع الملابس التي يرتدينها أو ظهور خصلات قليلة من شعرهن.

من الأمثلة على آلاف الحالات التي تتكرر في جميع أنحاء إيران كل يوم اعتقال وقتل الفتاة الكردية الشابة، مهسا أميني، على يد دورية تدعى إرشاد في (13 سبتمبر/ أيلول 2022) في طهران، والتي كانت بداية إشعال النار تحت رماد الانتفاضة الوطنية الإيرانية منذ 66 يوماً (حتى كتابة هذا المقال).

بالإضافة إلى هذا المثال وعشرات الشابات والمراهقات اللواتي قُتلن في الانتفاضة الإيرانية، ما تزال هناك معلومات غير كافية حول نوعية وحجم المجزرة التي وقعت بحق النساء الرائدات في مجاهدي خلق في عام 1988، والتي راح ضحيتها ثلاثون ألف سجين سياسي مجاهد ومناضل، تسعون بالمائة منهم كانوا من أعضاء منظمة مجاهدي خلق.

من عنابر سجون النساء المجاهدات الثابتات والصادمات، قد تكون هناك حالات استثنائية للغاية نجت من شأنها أن تشهد على تلك الجريمة المروعة وكيف تم إعدامهن.

بالطبع، بالنسبة للمرأة الإيرانية، لا يجب أن تتعرض لمضاعفة القهر والقمع.

وهناك حقيقة أخرى هي ملاحم مقاومة المرأة الإيرانية. ملحمة النساء اللواتي تعرضن للتعذيب الوحشي والإعدام لعدم خضوعهن للاستبداد الديني وبسبب مقاومتهن في سبيل الحرية.

الفتيات الصغيرات والحوامل والأمهات المسنات اللواتي تم إطلاق النار عليهن دون التحقق من هويتهن.

لا يعطي نظام الملالي المناهض للنسوية أدنى الحقوق السياسية والاجتماعية للمرأة وقد أضفى على هذا الظلم الطابع المؤسسي في قوانينه في العصور الوسطى.

وقال الملالي محمد يزدي، الذي شغل منصب رئيس القضاء لمدة 10 سنوات (1990-2000) والرئيس الرابع لمجلس خبراء النظام، في صلاة الجمعة (27 نوفمبر، 1992): "حتى لو أرادت المرأة المشاركة في حداد والدها، فعليها أن تطلب إذن زوجها".

وقال الملا محمد صدوقي، إمام الجمعة في يزد، الذي مثل مناطق وسط إيران في عهد الخميني، في مجلس خبراء النظام: "من العار علينا أن تصبح امرأة رئيسة أو رئيسة وزراء للبلاد".

 

لهذا السبب، رفعت المرأة الإيرانية راية المقاومة الحمراء ضد وحش الاستبداد وكراهية النساء، ونشهد هذه الأيام دورها البارز والرائد في الانتفاضة على مستوى البلاد.

وتشغل تلك النسوة القيادات، بعد 40 عاماً من المقاومة ضد الاستبداد الديني، مناصب رئيسة وقيادية في حركة المقاومة الإيرانية.

- 57٪ من أعضاء برلمان المقاومة (المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية) من النساء. يتكون مجلس مجاهدي خلق المركزي من ألف امرأة مجاهدة والقوة المركزية للمقاومة المنظمة، ويتألف بالكامل من النساء.

يمكن القول بكل تأكيد إن مشاركة المرأة في حركة المقاومة هي الوثيقة الأكثر شرعية للمساواة والاعتراف بحقوق المرأة الإيرانية وبشارة قرب قدوم إيران الحرة في الغد.

لا شك أنه في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين وعصر وعي الجماهير وإيقاظ الضمائر البشرية ومقاومة الشعب الإيراني الموحد والمتضامن، ستطوى الصفحة المشينة للاستبداد الديني من قبل النساء المقاومات، جنباً إلى جنب مع رجال إيران الصامدين.

في تقرير نشر بتاريخ (10 نوفمبر/ تشرين الثاني)، حقق موقع مترو المملكة المتحدة في الاحتجاجات التي عمّت البلاد في إيران ونقل عن إحدى فتيات الانتفاضة المسماة رها قولها: "في كل مرة أغادر المنزل، أستعد للموت".

وتضيف: "المرأة في طليعة هذه الاحتجاجات. إن رؤية فتيات أخريات في الاحتجاجات يمنحني القوة. صديقي الذي يقود [وحدتنا المقاومة] يقول إن المرأة هي قوة التغيير وسيتم الإطاحة بالملالي".

وقالت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية للمرحلة الانتقالية، في كلمتها في (22 تشرين الثاني 2013) في حفل إحياء الذكرى الثالثة لانتفاضة تشرين الثاني 2019، واليوم الأربعين لشهداء انتفاضة عام 2022 (أكتوبر ونوفمبر 2022) بشأن دور المرأة في الانتفاضة: "هذه انتفاضة جعلت صوت المرأة الإيرانية المضطهدة صوت الحرية والثورة من خلال الريادة والتضحية والنضال في تمرد وطني.

المرأة التي تفتح الطريق للحرية والديمقراطية ضد الإكراه الديني والسياسي والاجتماعي واعتمدت طريقة إسقاط نظام الإكراه وقمع النساء.

مع تحياتي لجميع نساء البلاد الحرائر وبناتي وأخواتي الشهيدات في هذه الانتفاضة والثورة التحريرية، أؤكد: المقاومة والدفاع عن النفس والنضال من أجل الحرية وإسقاط هذا النظام الكاره للنساء حق غير قابل للتصرف لنساء إيران".

ليفانت - معصومة احتشام

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!