الوضع المظلم
الأحد ٢٧ / نوفمبر / ٢٠٢٢
Logo
  • الائتلاف السوري المعارض بين النفي وظهور مؤشرات المصالحة مع النظام.. أيهما نصدق؟

الائتلاف السوري المعارض بين النفي وظهور مؤشرات المصالحة مع النظام.. أيهما نصدق؟
الائتلاف السوري المعارض/ تويتر

ليفانت- تحليل إخباري 

يجد الائتلاف السوري المعارض نفسه مضطراً في كل مرة لأن يبرر تلك البيانات التي تصدر بين الحين والآخر، والتي تضعه في حرج أمام جمهور الثورة والمعارضة المستقلة، والتي باتت تنظر للائتلاف وأعضائه على أنهم تلاميذ مطيعين للراعي التركي. ففي كل بيان مسرب، يكون اسم عنصر المخابرات التركي "أردم" حاضراً وكذلك المترجم "محمد" (عادةً يُسرب الاسم بدون الكنية).

وأثار البيان الأخير (مُسرب) الذي يتحدث عن طلب السلطات التركية من وفد الائتلاف المسافر إلى نيويورك وواشنطن لحضور أعمال الدورة الـ77 للأمم المتحدة، للقاء وفد النظام السوري القادم من دمشق، والذي يُظهر بأن السلطات الروسية هي من طلبت هذا الاجتماع، وكذلك فرض الأتراك على وفد المعارضة أن يكون معهم رئيس الحكومة المؤقتة عبد الرحمن مصطفى (تركماني يحمل الجنسية التركية).

وكما جرت العادة خلال السنوات الماضية من عمر الثورة، وخصوصاً بعد سقوط حلب نهاية 2016، مع كل تسريب وبيان من هذا النوع، ينشغل السوريون المهتمون بالشأن العام، في تأكيد مدى صحة مضمون البيان أو نفيه، وفي كثير من الأحيان يتفقون على أن الشكل مزوراً لكن المضمون صحيح، معتمدين في قراءتهم على المؤشرات التي تؤكد انبطاح الائتلاف للسلطات التركية والسير خلف مخططاتها، سواء كانت تخدم القضية السورية أو تتعارض معها. وهو ما أثبتته شواهد عديدة بدءاً من مضيّ المعارضة في مسار أستانا العسكري أو حضور "مؤتمر الحوار الوطني" الذي تمخضت عنه "اللجنة الدستورية السورية" بمدينة سوتشي الروسية في 30 و31 يناير/ كانون الثاني 2018، وبرعاية الدول الضامنة، تركيا وروسيا وإيران.

المسلّط يعاتب الإعلام

من جهته، سالم المسلط رئيس الائتلاف المعارض، أرسل تسجيلاً صوتياً لنشره وتداوله في مجموعات الواتساب، نافياً فيه ما ورد في البيان المسرب، وبالوقت نفسه معاتباً وسائل الإعلام التي بنت عليه تقاريرها، منها قناة الحدث الفضائية.

وجاء في كلام المسلط: "أتابع منذ فترة ما يكتب وما ينشر عن الائتلاف ورئيس الائتلاف، وما يُحاك في تلك الكتابات من أكاذيب لا صحة ولا أساس لها". مضيفاً: "إنها محاولات يائسة، يعرف القاصي والداني أسبابها، ومن يقف خلفها، ولا يتعدى ذلك أشخاصاً لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة، لكن ينجرّ بعضهم دون التحري وراء أكاذيبهم، وهذا مستغرب من وسائل إعلام ومراكز ووكالات ومحطات لها مكانة كبيرة لدينا، أنها لا تتحرى عن صحة ما يصلها من أخبار ملفقة". وهنا يشير المسلط في كلامه إلى "تيار الإصلاح" الذي تبناه "أحمد رمضان" العضو السابق في الائتلاف بعد أن تم طرده منه.

وأردف المسلّط "أن نهرول باتجاه النظام هو يعني أن نتخلى عن كرامتنا وأخلاقنا، وهذا لن يحدث. فنحن جئنا من هذا الشعب ومن ثوابته، ولن نبتعد عن شعبنا ولا عن مبادئنا وثوابت ثورته التي خطّها بمئات آلاف الشهداء وعشرات آلاف المعتقلين وملايين النازحين والمهجّرين".

تركيا تهيئ السوريين للمصالحة

البعض من المعارضين والصحفيين السوريين أعزوا الأمر في تسريب البيان إلى الاستخبارات التركية، لتهيئة الشارع السوري، سواء في المناطق الخاضعة للنفوذ التركي أو اللاجئين داخل تركيا إلى أن أنقرة ذاهبة للتطبيع مع دمشق ولن يثنيهم عن قرارهم أي شيء ثانوي بالنسبة لهم، أي لن يعطوا أي بال أو اعتبار للمعارضة المدعومة من قبلهم، وليدهم القدرة على استبدل الشخوص ليصلوا إلى من يسير خلفهم إلى نهاية المطاف، رغماً عن التزام الائتلاف وجيشه المسمى زوراً (الوطني) بشخوصه الحاليين بكل ما يُطلب منه دون أي اعتراض أو تحفظ منه، كما تشير الوقائع والأحداث التي أعقبت تصريح مولود جاويش أوغلو، وزير الخارجية التركي، الذي صرحَ في وقت سابق عن لقائه بنظيره السوري فيصل مقداد في قمة عدم الانحياز.

وكانت تلك الفترة قد شهدت احتجاجات عارمة في مناطق الشمال السوري الخاضع للسيطرة التركية، منددين بتصريحات جاويش أوغلو بمصالحة النظام، إضافة إلى حادثة حرق العلم التركي التي توقفت عندها المعارضة الائتلافية أكثر من تعاطيها مع تصريحات الوزير التركي الداعية للتصالح مع نظام بشار الأسد!

الثقة معدومة

يلاحظ من القراءة الأولية أن الثقة معدومة بالائتلاف المعارض من قبل جمهور الثورة والمعارضة، لذّا، أي تسريب يصل إلى مواقع التواصل الاجتماعي ودون تدقيق فيه، يصدقه السوريون بناء على أداء الائتلاف وما يتمخض عنه من كيانات ضمن هذا الهيكل الهرم المتهالك، كالحكومة المؤقتة وما يسمى بالجيش الوطني وصولاً إلى المجالس المحلية في مناطق ريف حلب الشمال شرقي التي يسميها حكام الولايات التركية القريبة منها.

وللوقوف على كل ما سبق، تواصلت "ليفانت" مع عضو في الهيئة السياسية بالائتلاف لتبيان ما يتداوله الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، وما يثار في غرف الواتساب وما مدى صحة ودقة هذه المعلومات، إلاّ أن العضو الائتلافي تهرب من الإجابة بشكل لطيف وفضلنا عدم التسبب له بالإحراج، لكنه قال بشكل خجول "الأمور لا تسير على النحو الذي نأمله جميعنا". وهذا إن دلّ على شيء فإنه يدل على الضغوطات التي يعاني منها أعضاء الائتلاف للقبول بالواقع الذي تفرضه روسيا وتنفذه تركيا ويبلع الطعم السوريون الذي تهجروا من بيوتهم وقراهم في سبيل أن يعودوا إليها فور سقوط نظام الأسد الذي قتل ودمرّ ما يزيد عن الـ55 بالمئة من مساحة سوريا المأهولة.

اقرأ أيضاً: متداول: "الائتلاف الوطني" يتنازل عن مطلب إسقاط بشار الأسد

الآن وفي ضوء كل تلك المعطيات والانهزامات التي ساهمت فيها المعارضة الحالية من ائتلاف وحكومة وفصائل، مطلوب من القوى المعارضة المستقلة التحرك لتشكيل كيان جديد يكون حاملاً لهموم السوريين، كل السوريين، دون تفريق في التموضع الجغرافي والاصطفاف السياسي والأيديولوجي، وإلا لن تقوم لهم قائمة في ظل الانشغال الدولي عن الملف السوري والتركيز الغربي على ما يدور في أوكرانيا وتايوان وأزمة الطاقة والعديد من الملفات التي جعلت سوريا ملفاً منسياً، بفضل قوى المعارضة المتناحرة وجلوس الائتلاف في الحضن التركي، بل والانبطاح والاستلقاء في المطارات على أحذيتهم، وهو ما توثقه صورة أحمد طعمة عضو الائتلاف الإسلاموي، في مطار سوتشي لحضور مؤتمر الحوار الوطني.

ليفانت – خاص  

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!